وقف أمامي، و شرع بمديده لجيبه و أخرج لي بطاقة عنوان ،ليس لبيت أو شركة ، بل كتاب!

عنوان الكتاب :
“الموت ،خطوة خطوة، دليلك العملي المصور للموت بكل تفاؤل”
Deathstepbystep.info

اندهشت من الموقف و بادرت بإخباره عن دهشتي
و عن سلسلة مقالات “تصفية الذات”.
لم يكن كتاب صديقي حديث التأليف
بل هو منجز منذ 2012 فلا علاقة له بحوادث اللحظة الراهنة.
قبل أن افتح النسخة الإلكترونية لأتعرف على محتوى الكتاب
جلتُ بتفكيري عما يحتمل مضمونه انطلاقاً من العنوان المثير.

بالبدء تأكدت أكثر أن بيننا كثيرون يريدون أن يباغتوا الموت
لا أن يباغتهم، و يريدون الذهاب إليه متأهبين، و يريدون أكثر، يريدون صناعة البهجة قبل لقائه ، و رسم صورة جميلة
يقررونها هم و لا يقررها أحد و لا يقررها الموت المفاجئ.

تصفحت الكتاب قبل قليل.
ليس في الكتاب إرشاد لخطوات تفعلها لتموت سعيداً و لا لخطوات يقررها أحد عنك مسبقاً تحدد لك اتجاه ما،

لا يقدم الكتاب قرارات جاهزة.
الكتاب في صفحاته الـ238 يمرر انتباهك على بضعة أمور ترتبط بالاعتقاد الراسخ بالموت القادم لا محالة، و لكن بأسلوب شجاع.
يتكلم المؤلف عن :

  • الوصية
  • الإرث و الورثة
  • التكفين
  • كيفية حفر القبر
  • التغسيل
  • الدفن
  • التلقين

مواضيع ليست جديدة
لكنه يضعها في سياق اختياري
مبادر ، يدعوك لاستباق الموت
حتى تستعد ليس لما بعد الموت فحسب بل لتنتشل من يد الموت عامل المباغته!

بين سطور تلك العناوين
يرصع الكاتب صفحاته بكلمات
من حكم الأئمة الطاهرين
لا سيما أميرنا علي …
مجموع كلمات يستجلب صورة
حيوية للموت!
صورة تبعث في الموت حياة !!

مع كل ذلك يبقى المشهد المتجلي في الكتاب مشهداً ختامياً و يترك لي و لك القسم الأعظم من القصة ، من قصة حياتك البادئة بصرخة الولادة نازلين من أرحام أمهاتنا، مارين بسنين طفولتنا ، عابرين عباب الصبا، ضاربين أقدامنا في أرض الفتوة…
ناظرين اليوم لما مضى و مترقبين لما هو آت.

متسائلين عن الهوية التي نحن عليها
و عن البطولة التي نقوم بها في مشاهد خاصة لا يمكن أن يكون أبطالها إلا نحن أو لا أحد سوانا في مشاهد شخصية بين جدران غرف ليس فيها سوانا، نحن و حواسنا الخمس و قسط من عقل و أقساط من خيال و أماني و رجاءات فاضت حيناً و انحسرت أحياناً….

هوية نبحث فيها عن لا أحد سوانا
نتساءل : هل هذا أنا ؟ هل أنا هكذا؟
لحطة أنانية مقدسة ، مقدسة لأنها
تصفي الذات من أوهام غشاشة.

عش يوماً أو مائة عام فما جدوى ذلك
إن أنت لم تعرف من أنت و لأي شيء
تعيش و لما و من وهبت أيام حياتك.؟!

و يأتي السؤال كعادته عند السطر الأخير…
هل انتهينا من كشف الهوية ؟ هويتنا؟!!

لم يكن سؤال الرب : و ما تلك بيمنك يا موسى صعباً بل الصعب لو سأله : ما أنت يا موسى ؟!!

 

اترك تعليقاً