تقف مذهولاً من الأحداث التي يترأسها “الموت”.
تبقى متعباً من التفكير في الأسباب.
ثم تعود مقتنعاً أن “الموت” هو ديدن النهايات.

فالشاعر يقول:
ومن لم يمت بالسيف مات بغيره/
تعددت الأسباب والموت واحد

لا بد لي و لك من لحظة مواجهة مع الموت
إلا أن المقلق جداً لأي أحد ، هو أن يموت فجأة!

الآن ، إلى أي حد تكون المفاجأة
فهذا يرجع لمدى الإدراك و الانتباه
الحاصل لدينا حول علامات و مقدمات.

تشتد المفاجأة كلما قل الانتباه للعلامات.

منذ مدة بل من قديم
يتداول الناس بحسرة الموت المفاجىء
لشبان وشابات قضوا في حوادث سير
أو … على سرير المنام دون لحظة وداع.

و كانت تلك الحوادث تختطف فرداً فرداً
من حين إلى حين .

لم يعتد الناس على أن يخطف
الموت فجأة ً عشرات.

مذاق الموت الواحد ، مرّ في الأفئدة.
لكنه يشتد مرارة حينما يكون جماعياًً.

تفاجئ الناس بموت جماعي مرير في
حادثتين تمثلت فيهما المفاجأة بشكلين
مختلفين.

في القديح في مسجد الإمام علي عليه السلام
فاجئ الموت عشرات المصلين من خلفهم .
و في العنود في مسجد الإمام الحسين عليه السلام
فاجئ شبان أربعة الموت ذاته في مشهد
هو ذاته مفاجئ للناس الذين نجوا.

في القديح كان هناك من نجا!
لكن نجاتهم لم تكن مفاجأة بل كانت
بحسابات فيزيائية و ميكانيكية
ضبطها المكان و أبعاده.

لكن نجاة من نجا في العنود
كانت مفاجأة لمن نجا و لمن سمع عن نجاتهم
فشجاعة “حماة الصلاة” لم تكن مرصودة من ذي قبل
و الإقدام منهم لم يكن معلن عنه مسبقاًً.

هكذا انقلب المشهد
فلم يعد الموت لوحده مفاجئاً
بل أمست النجاة مفاجئة ً أيضاً.

لا ندري كم من الأشرار حولنا
و متى و كيف يصلون إلينا
و لا ندري كم من الشجعان بيننا!
و متى و كيف سيحموننا !!

هكذا أصبح الموت و أصبحت الحياة.
مسرح تفاجؤ.

إما أن نظل رهائن اللحظة تلو اللحظة
متقبلين لموت مفاجئ أو نجاة مفاجئة…
و تظل تلعب بنا اللحظات و الاماكن !!!

أو أن نمسك زمام الأمور
و نختار الموت أو نختار أيضاً النجاة
موتنا و موت الآخرين ، نجاتنا و نجاة الآخرين.

و لكن ، هل لنا أن نختار بينهما؟

 

اترك تعليقاً