تقف مذهولاً من الأحداث التي يترأسها “الموت”.
تبقى متعباً من التفكير في الأسباب.
ثم تعود مقتنعاً أن “الموت” هو ديدن النهايات.

فالشاعر يقول:
ومن لم يمت بالسيف مات بغيره/
تعددت الأسباب والموت واحد

بين صرخة ٍ و سكتة ٍ تمتد رحلة
حياة الإنسان الدنيوية …
صرخةُ الولادة ، و سكتة ُ الموت.

و ليست هذه بالمعلومة الفريدة!
و لا بالخبر المدهش.
و رغم اليقين الإجباري بحدوث ذلك لكل فرد منا
إلا أنه و كما قيل في الكلمة المأثورة:
” ما رأيت يقيناً أشبه بالشك ، كيقين الناس بالموت “!!

إن صفة الفجأة في الموت
لا تجلب الأسى للميت نفسه
او لذويه و أحبائه إلا من موضع واحد:

الرحيل قبل “إنجاز أمور” !

ثمة افتراضات تضع لكل انسان
إطار زمني ذي محطات متعددة
يوضع في كل منها حزمة إنجازات
و مهام منتهية. الرحيل قبلها يعد
في أدبيات تلك الافتراضات “خسارة”
لمن مات فجأة !

من ضمن الافتراضات تلك ، ان …
حزمة الانجازات المحددة بإطُر زمنية
هي من صنيعة الفرد ذاته ، هو وضعها و خطط
لها و قرر ما هي و ما تكون.

نعم هناك افتراض بيولوجي نجده
مبنياً على عوامل مرصودة علمياً
يقرر متوسط أعمار الناس عموماً في كل عصر
مربوطاً بتقدير عام لعوامل بيولوجية ذاتية
و اخرى بيئية شاملة.
يتم تعديل هذا المتوسط وفق ما يصاب
به الفرد من مصائب مرضية، فلو أخذنا
اليوم شابين كلاهما في العشرين من عمره
و ما من نفس الشجرة الأسرية و يعيشان
في نفس البيئة لكن أحدهما مصاب بمرض
السكري، لوجدنا أن متوسط عمر المصاب
أقل من الثاني.  و أذكّر : هذا افتراض.

بالنسبة للبعد الإجتماعي الموجع في الموت المفاجىء
هو أن يكون من هو مهتم بالشخص ممن يعيش حوله
لديه افتراضات محددة زمنياً ليقوم بأعمال تجاه ذلك الشخص
، ليقدم له أشياء ليفعل له أمور ، ليعطيه ، ليمنحه
ليقول له ، ليراه ، ليسمعه … فإذا ما مات فجأة …
تحسر و توجع لأنه … لأنه تأخر.

فما عاد من الممكن الإيفاء بتلك الأمنيات .

تمثل الانجازات التالية نسبة كبيرة من حديث الناس:
أنهاء الدراسة الجامعية
الزواج
الانجاب
تزويج الاولاد

و رغم أننا لا نعرف مخطط أي فرد
و الحدود الزمنية التي وضعها لتحقيق
إنجازات ما ، فإننا دوماً نقيم الحالة
وفق ” افتراضات نمطية”.

الحقيقة التي لا يمكن تجاهلها
هي أن ” الخسارة الحقيقية” التي
تتجلى في الموت المفاجىء في حالة
واحدة فقط ، لا يدري بها إلا من مات فعلاً
او الأقربين إليه ممن أفصح لهم
عن ” مخطط إنجازاته” المنتظرة و الذي
رسمه هو بعقله و فؤداه و يده.

في أدبيات أخرى يطلق على مخطط الانجازات الشخصي
عبارة أخرى: ” مهمتي على الأرض”

my mission on earth

أن نرحل قبل إنجاز “المهمة” المناطة بنا
بحدوث موت مفاجىء ، فتلك هي الخسارة …

لكن السؤال :
بأي قدر يعي كل فرد منا مهمته على الأرض
و لأي مدى يتابع تحقيقها و إنجازها؟

أن نموت او أن ننجو من الموت
تتعاظم قيمة أي منهما بالتناسب
مع المدى الذي أنجزناه من مخطط الانجازات المنتظرة!

فما هو مخطط إنجازاتك الشخصي
الذي تثابر لأن تحققه قبل أن تموت؟

قال ستيف جوبز :
“في خلال ال 33 عام الماضية كنت أنظر في المرآة كل يوم واسأل نفسي لو أن اليوم هو أخر يوم في حياتي فهل سأرغب في فعل ما انا على وشك فعله اليوم ؟ . ومتى كانت الاجابة ب (لا) لعدة أيام متتالية, اعلم أن هناك شئ يجب على تغييره.”

 

اترك تعليقاً