تقف مذهولاً من الأحداث التي يترأسها “الموت”.
تبقى متعباً من التفكير في الأسباب.
ثم تعود مقتنعاً أن “الموت” هو ديدن النهايات.
فالشاعر يقول:
ومن لم يمت بالسيف مات بغيره/
تعددت الأسباب والموت واحد
.
.
مما لا نشك فيه أن أحداً منا لم يختر متى و أين يولد
و لأي أبوين و بأي صفات بيولوجية.
و لكن من المعيب أن نزعم أننا لا نملك خياراً
إزاء الموت! أقول ذلك و أنا أعي تماماً أن الموت لا ينبؤنا
بموعد قدومه. تلك حقيقة.

نيتشه في كتاب (هكذا تكلم زرادشت) يقول:
“إن من أكمل عمله يموت ظافراً” ثم يقول :
” تلك الميتة الفضلى، تليها في المراتب ميتة من
يسقط في المعركة و هو ينشر عظمة روحه” و أخيراً قال:

.
” ما أجمل ميتتي إذا انا تخيّرتها فجاءتني لأنني أطلبها”!

إن تمثّل الموت الاختياري لبعض الوقت
و تخمير الفكرة في الذهن و الانفتاح على المعنى
الذي أطلقه القرآن على الموت ، أقصد: الوفاة ،
فالناس تقول تَوفى فلان أو تُوفيَ ، و هنا المعنى
يلوّح بحق للفرد يوفى إياه ، حق مقرر زمنياً
نناله في لحظة لا تتقدم و لا تتأخر . لحظة الوفاة ، الموت.
كل ذلك يكشف أن الموت ليس صدفة
و لا قرار محتوم منفصل عن مسيرة شخصية
و تحقق لمجموعة إنجازات مرتبطة بوجود الشخص
في هذا العالم .
الموت وفاء لي و لك .
و الوفاء فرع لوجود ” عهد ” .
كأنما ثمة عهد بينك و بين “الله” المُتَوَفي،  إذ أنت المُتوفى!

الاختبار الاساسي للإنسان
أن يكتشف العهد الشخصي
الخاص الذي بينه و بين الله.

ليس المطلوب أن نعرف و نعي
و نتنبئ بأسباب و أساليب موت الناس.

إنما هو أنا و أنت علينا أن نعي
عن أنفسنا فقط، ما يكفي لنتوخى بعدئذ ميتةً شريفة.

أشعر بهمهمةٍ لدى بعض الأصدقاء
يقال فيها ، ما بال هذه المقالات تراوح بنا
بين معاني الموت و نحن عشاق حياة ؟!
و هنا عليّ أن أُسْمِعَهم همهمتي القائلة :
” إن الوعي بالموت و معانيه يكشف في الحياة
عن أقدس معانيها و يزيدنا عشقاً و تلذذاً بها”!

.
.
قال عيسى عليه السلام:
“موتوا قبل أن تموتوا” .

و لكن السؤال :
كيف نموت باختيارنا؟

CREATE,
CHANGE

 

اترك تعليقاً