تقف مذهولاً من الأحداث التي يترأسها “الموت”.
تبقى متعباً من التفكير في الأسباب.
ثم تعود مقتنعاً أن “الموت” هو ديدن النهايات.
فالشاعر يقول:
ومن لم يمت بالسيف مات بغيره/
تعددت الأسباب والموت واحد

.
.
كررت فيما سبق من مقالات تساؤل قد يبدو غير واقعي حول الموت الاختياري و اختيار “ميتة شريفة”

و قد يكون في ذلك بعض الغموض
فلذلك سوف أسير معكم وسط بعض الأرقام العالمية و المحلية التي تنبهنا إلى أن “الموت” يمكن أن يدخل ضمن قائمة “الاختيار الإنساني”.

قرابة 1000000 إنسان يموّت نفسه في كل سنة. لاحظوا معي! (يموّت نفسه) يعني، ينتحر.
في عام 2012 بينت الإحصائيات أن ثاني أكثر سبب لموت الأشخاص في عمر15-29 كان ” الانتحار”!

و يقول التقرير أن ضعف ذلك العدد هم أشخاص حاولوا الانتحار و لم ينجحوا!!

.
.
قرابة نصف مليون إنسان يموت سنوياً بسبب إنسان آخر يتعمد أن يموّته، أي ، يقتله!!
في عام 2012 كان في السعودية 234 شخص مقتول.
.
.
قتلى النزاعات المسلحة تضاعف عددهم 3 مرات منذ 2008 و يصل لأكثر من 180000 سنوياً.
.
.
مليون وربع المليون هم أناس ماتوا
في الطرق. موّتتهم حوادث مرورية!!
في السعودية عام 2010 مات 6800 انسان في حوادث مرورية!!

.
.

كم صغير و كبير يموت سنوياً لأسباب ترجع لاختيارنا و قراراتنا ؟!

اختيارنا كأفراد و كمجتمعات و كدول و حكومات!!

كم إنسان يموت من الجوع سنوياً على وجه الأرض؟
و كم إنسان يموت من مرض لا يجد له علاج ليس لأن العلاج غير موجود بل لأنه فقير أو يعيش في دولة فقيرة!!؟

.
.
.
إذا كان هذا حجم التدخل الاختياري “الشرير” في حدوث الموت للبشرية،

فلماذا لا تكون قوة الاختيار البشري
متدخلة بصفة “خيّرة” لضبط الموت ؟

.
.
.
لكن السؤال ، و دوماً السؤال سيد الخواتم :
من منا مستعد لقلب المعادلة ؟
من منا مستعد للتفكير الجدي في ، ليس حياة البشرية، بل في حياته الشخصية على الأقل وضبط منظومة الأسباب وقوائم التصرفات التي من شأنها تعجيل أو تأجيل موته؟
و ليس هو توقيت الموت الذي يمكن أن نختاره فحسب.
بل سيناريو الموت أيضاً.

إن قوة الاختيار البشري القادرة على
وضعك في مواجهة جبار السموات و الأرض لتقرر أن تعصيه او تطيعه

… قوة الاختيار البشري القادرة على
وضعك في الجنة للأبد أو النار للأبد

…. قوة الاختيار التي يمكنك بها أن تقتل نفسك الآن أو أن لا تقتل نفسك ، يمكنك بها أن تقتل غيرك أو …
أن تدفع الموت عن غيرك ….

إنها أعظم القوى لديك.

أنت غالي في حياتك
و أنت غالي في مماتك.

اخترْ عيشةً شريفة
و اخترْ ميتةً شريفة.
 

اترك تعليقاً