تقف مذهولاً من الأحداث التي يترأسها “الموت”.
تبقى متعباً من التفكير في الأسباب.
ثم تعود مقتنعاً أن “الموت” هو ديدن النهايات.
فالشاعر يقول:
ومن لم يمت بالسيف مات بغيره/
تعددت الأسباب والموت واحد

.
.

قال الله عز وجل:
(الذي خلق الموت والحياة ليبلوكم أيكم أحسن عملاً)
سورة تبارك-2

بعد التطرق للقوة العظمى التي منحت للإنسان كل إنسان ، ألا و هي “قوة الإختيار” و التنبيه على ضرورة استخدام هذه القوة في مقابل قدر الموت المحتوم و ذلك لتحقيق “ميتة مختارة شريفة لائقة”, بعد ذلك لا بد من الوقوف عند قوة السلطة الإلهية!

في مقابل قوة الاختيار الانساني
نتوقف عند قوة السلطة الإلهية اللامتناهية!

فكيف يكون الأمر؟ أ فليس الله هو صاحب المشيئة المطلقة و هو الذي يقرر لكل منا مسار حياته و تفاصيل موته؟!
أليس الله هو الذي يحدد وفاتي و وفاتك؟!

أليس هو القائل:
( و ما تدري نفس بأي أرض تموت) سورة لقمان-34

بلى هو كذلك.

هناك 3 إرادات في حياة كل فرد منا
تتفاعل بطريقة معينة تحت إشراف إلهي.

1- الإرادة الشخصية
2- إرادة الأشخاص الآخرين
3- إرادة الطبيعية/البيئة *

* (نعم الثالثة قد ينظر لها كوصف مجازي)

.
.
يقف الاختيار الانساني دوماً
أمام محصلة ذلك التفاعل…!
.
.

الإشراف الإلهي القائم على مزيج من
العدل و الرحمة و الحكمة هو ما يضمن مسار حياة كل إنسان في خضم تلك الإرادات الثلاث. بحيث لا تعتدي إحداهن  على الأخريتان.

.
.
اعتبروا كل ما سبق مقدمات …
و أضيفوا لها التالي:
نحن نؤمن بالاساس أن خلقة العالم كله،  ليست عبثية. صح؟
و بالتالي فإن جزئيات هذا العالم
ليست عبثية أيضاً بمعنى أن كل جزء
ليس عبثي . صح؟
و إذا لم يكن هناك تنسيق بين الأجزاء كان ذلك عمل عشوائي يقارب العبثية. صح؟
إذن هناك تنسيق بين كل أجزاء العالم. صح؟

.
.
و ذلك يعني أن المصنع الإلهي
قبل أن يصنع شيء و يأمر بإدخاله
إلى حيز هذا العالم ، يكون قد
حدد له الدور و الوظيفة المنسقة مسبقاً و المحسوبة وفق ما هو موجود فعلاً بالعالم أو سوف يوجد في إطار زمني  يقدر كافة الموجودات فيه. صح؟

.
.
الإطار الزمني الذي تدخل أنت فيه لهذا العالم  إما أن يكون محسوب لك و بتوازن دقيق دور محدد و متوقع لك و منك اداء وظيفة تكاملية مع بقية  وظائف الناس الموجودين فضلاً عن التكامل مع البيئة و الطبيعة، إما أن يكون هكذا او يتحول الأمر إلى عبثية.صح؟
و نحن قلنا : لا عبثية في هذا العالم.صح؟
إذن :
كل فرد له دور و وظيفة و أداء متوقع منه في إطار زمني نسميه “العمر” و تكون “الوفاة” هي اللحظة التي يحال فيها الفرد للتقاعد من هذا العالم بعد استنفاد طاقته …
و إمكانياته التي كان من المفترض أنه “تفانى” في بذلها قبل تقاعده.

صح؟
و أكيد لو أن فرداً أحيل للتقاعد و هو قادر على العطاء أو لديه الكثير لم يتسع الزمن لتقديمه ، و مات ، نقول خسارة  و ربما نقول “هذا ظلم ” ظلم له و ظلم لمن يمكن أن يستفيد منه!
صح؟
إذن حينما نقول أن الموت “وفاة”
نحن نقول ضمنياً أن الله المتوفِي لنا
قد ثبت لديه أن لا مصلحة في استمرارنا على الأرض و أنه لم يعد لدينا من فرص مستحقة و أنه قد نتضرر نحن او يتضرر غيرنا او يتضرر النظام العام للعالم لو بقينا أحياء هنا لمدة دقيقة إضافية!
صح؟
.
.
السؤال :
في ظل عدد هائل من البشر (أكثر من 7 آلاف مليون) غير السابقين …. هل يمكن لكل فرد اكتشاف دوره المناط به في إطاره الزمني (العمر)؟
.
.
و هل يمكن القول بأدوار تكاملية
لـ 7 آلاف مليون إنسان يعيشون في … أطر زمنية متقاطعة و متداخلة؟
.
.
و في حال تعثرت الأغلبية عن ذلك
هل يمكن أن يبقى للأقلية فرصة أن تعيش و تحيا وفق منظور الدور التفاعلي للإنسان في تحقيق الرؤية الربانية لهذا العالم؟

.
.
كان هذا العالم باختيار الله و إرادته هو فحسب ثم كان من إرادته أن خلقك و خلقني…
و كان لله رؤية VISION
ثم كان لنا تكليف بتحقيق تلك الرؤية
على الكرة الأرضية.
و الرؤية تلك تتحقق بفعل و تفاعل تكاملي بين الناس فيما بينهم و بين الناس و الطبيعة و أيضاً بلا شك ، بين الناس و بين ربهم.

.
.
اختر ْ لنفسك و لمن حولك عيشة شريفة و اخترْ لنفسك و لمن حولك ميتة شريفة.

.
صح؟

اترك تعليقاً