تقف مذهولاً من الأحداث التي يترأسها “الموت”.
تبقى متعباً من التفكير في الأسباب.
ثم تعود مقتنعاً أن “الموت” هو ديدن النهايات.
فالشاعر يقول:
ومن لم يمت بالسيف مات بغيره/
تعددت الأسباب والموت واحد
.

قال ربنا العزيز:
“و ما رميت إذ رميت و لكن الله رمى”.
سورة الأنفال.

.
.
في المقال السابق وصلنا لمقابلة
القوى العظمى لدى الانسان و هي “قوة الاختيار” مع قوة السلطة المطلقة للرب عز وجل.

و تذكرنا معاً أن كل فرد منا
مكلف بتنفيذ رؤية الله على الأرض
الرؤية التي تتحقق عبر مجموع
اختياراتنا و قراراتنا حينما تتوافق
مع الاوامر الإلهية.

و استحضرنا أن “الوفاة” هي نهاية
عادلة تتضمن نهاية خدمة للشخص على الأرض و بالتالي كان التساؤل عن مدى “الوعي” لدينا بهذا المعنى و القيام بالاختيارات التي تصنع حياة تستنفد كل الفرص و نبذل فيها جهودنا لأداء الخدمات الموكلة لنا قبل موتنا.

و قلت أن تلك الخدمات و الأفعال هي تكاملية مع أفعال الآخرين و مع البيئة …

و بحسب السلطة الإلهية و حجمها اتفقنا على أن السلطة الإلهية مشرفة على مجريات كل ذلك.

اليوم ، أريد أن نخطو او نرتقي درجة للأعلى لنبصر معنى ً و مفهوم آخر.

عندما نتحرك و نجتهد لأجل تحقيق الدور المناط بنا قبل “وفاتنا” فهل ذلك جهد يشرف عليه الله فحسب أم أننا مع الله في وفاق و تضامن حيث أننا نريد عيشة شريفة و ميتة شريفة و كذلك الله عز وجل يريد لنا عيشة شريفة و ميتة شريفة ؟!!

إذن نحن ليس فقط متضامنون مع الله  في هدفية مشتركة يقوم الله بالإشراف عليها بناءً على سلطته العظمى ، بل هو عز وجل داعم لكل فرد منا في هذه العملية.

و كما أن النصر في ميادين المعارك لا يكون  إلا من عند الله ! كذلك هو النصر في ميدان الذات و في جوانب الروح ، لا يكون إلا من .. عند الله عز وجل.

إن نجاح المخطط الشخصي
او Your mission on Earth
يحتاج استنفار ذهني و روحاني
و كذلك بدني، لانجاز متطلبات
كل مرحلة من ذلك المخطط.

و في ذات السياق يكون المرء
بحاجة أساسية و مستمرة …
لـ”حالة لجوء” للرب يستنزل منه
مزيد قوةٍ و مزيدٍ بصيرة ٍ و مزيد حكمة.

من باب المجاز نقول أن قوتك الذاتية تتكامل مع القوة الربانية ..!!
لا، بل الحقيقة ، أن الانسجام التام
بين المخلوق والخالق يصل لمرحلة
تلاشي و اندماج يكون فيها الفعل الانساني و ما يحققه من انجاز هو محض فعل رباني مُيَسر في عقولنا و على أيدينا.

“و ما رميت إذ رميت و لكن الله رمى”
سورة الأنفال.

و لكن السؤال الحرج هو :
هل نحن مستعدون للانسجام التام
مع الرب عز وجل ؟
و هل توقفنا ملياً لإزالة موانع الاندماج…
في القوة الربانية؟

.
.
هل تعتقد أصلاً أن قوتك الذهنية و الروحانية يمكن أن تتزايد عبر اتصال بينك و بين “الله”؟

أخترْ ان تعيش مع الله.
 

اترك تعليقاً