تقف مذهولاً من الأحداث التي يترأسها “الموت”.
تبقى متعباً من التفكير في الأسباب.
ثم تعود مقتنعاً أن “الموت” هو ديدن النهايات.
فالشاعر يقول:
ومن لم يمت بالسيف مات بغيره/
تعددت الأسباب والموت واحد
.
.
قال الله تعالى:
“ربنا الذي  أعطى كل شيء خَلْقَه ثم هدى”.
سورة طه-50

.
.
لم يكن أنت و لا أنا شهوداً على بدء الخلق و لم نكن بذات القرب من “الله” ليودع فينا من أسراره و لا أن يمنحنا الاطلاع على قصده إذ أطلق للوجود كل هذا العالم بقوله: كن.

.
و لكن في لحظة ، شهدنا الوجود، و صرناجزء منه، قطعة فسيفساء ضمن مليارات القطع.
و أسعفنا الرب بدليل إرشادي تمثل في الأنبياء و الرسل من جهة ، و تمثل في أعجوبة  أخرى تسمى “العقل”. دليلنا الذاتي هو “العقل”.

.
.
كان لا بد من كلا الأمرين.
عقل يمهد للإدراك و الوعي بكل رسالة  آتية من العالم. رسالة مكتوبة ، منطوقة رسالة ضمنية في العلامات الكونية التي يسميها “الله” عز و جل في القرآن : (آيات).

.
.
لا يمكن أن يستوي عمل أي موظف
في مؤسسة إنتاج أو خدمات إلا بمعرفة تامة بهوية المؤسسة ، رؤيتها ، رسالتها، الأنظمة ، الضوابط و الإجراءات .
هذا فضلاً عن تلقي الموظف للدعم المتمثل في المتابعة لعلمه و تدريبه المتوافق مع مسؤولياته و تشجيعه حين يصيب و لفت نظره حين يخطئ و ترقيته بعد حين و بعد استيفاء متطلبات الترقية !

.
.
إذا كان ذلك فعل الإنسان في تدبيره لمؤسسات بشرية مؤقتة و ذات أهداف محدودة ، فهل يا ترى نعتقد أن ثمة تدابير ربانية بذات الغرض يقدمها اللهلموظفي مؤسسة “العالم” الذي نعيش فيه؟!
هل يا ترى يعتقد كل واحد منا ، أن هذه المؤسسة حقاً لها رؤية و رسالة و قيم و أنظمة و سياسات و إجراءات ؟!!
.
.
الجواب لا يحتمل إلا أحد أمرين .
إما نعم أو لا.

.
.
لا ، تعني أننا في وجود عشوائي و عليه ينبغي أن نتصرف بما يتناسب مع الوجود العشوائي.
.
نعم ، و تعني التساؤل عن مدى الاستفادة من تلك التدابير الربانية لتوخي التطور المستمر و الوصول للمقاصد الوظيفية من توظيفي و توظيفك.

.
.
في ظل كثرة الناس و تعدد النفوس
يتم التوقف عند مدى انطباق التدابير الربانية على الجميع و مدى التميز أو التمييز فيها. و المقصود أننا نعيش في أزمنة و أمكنة مختلفة.
و و كذلك نعيش في سياقات بيئية و إجتماعية مختلفة . فضلاً عن ذلك ، إن التكوين البيولوجي و السيكولوجي لكل فرد منا ، مهما تطابق في بنيته العامة ، فإنه يختلف في بنيته التفصيلية.

.
.
يصل السؤال الآن إلى النقطة التالية:
هل يؤخذ في حسبان التدابير الإلهية الموجهة لي أو الموجهة لك، البنية التفصيلية الخاصة بنا ؟! هل القدر الذي يحكم يوميات حياتنا ، موزون بدقة ، مع هويتنا التفصيلية؟!

.
.
الجواب لا يحتمل إلا أحد أمرين:
إما لا ، تذهب بنا للعشوائية من جديد
أو نعم ، تأخذنا لمزيد من الطمأنينة.

.
.
لكن الأسئلة تتلاحق!
إذا كان القدر موزون بدقة مع هويتنا التفصيلية و كان هناك تناغم و ربما Synchronization بين كافة الأحداث الجارية في نطاق وجودنا و بين ما يجري بداخلنا، بين ما نفعله و بين ما نراه و بين ما نسمعه ، و بين اللحظة الكونية التي يجري فيها كل ما يجري في ذلك النطاق…
إذا كان الأمر على هذا المنوال ، فهل نحن بصيرون و واعون به؟! و إذا كان كذلك فهل وصل بنا هذا الإدراك والوعي للتحسين في الأداء الوظيفي “الوجودي” و التسارع في الترقي الوجودي؟

.
.
هو جل جلاله قال:
“ربنا الذي أعطى كل شيء خَلْقَهُ ثم هدى”
طه-50

.
.
فهل نحن ماضون على هدى؟
 

اترك تعليقاً