تقف مذهولاً من الأحداث التي يترأسها “الموت”.
تبقى متعباً من التفكير في الأسباب.
ثم تعود مقتنعاً أن “الموت” هو ديدن النهايات.
فالشاعر يقول:
ومن لم يمت بالسيف مات بغيره/
تعددت الأسباب والموت واحد
رائحة الموت تفوح من جديد.
الأشرار باقون على عهدهم .

.
.
الموت في نسخته الشريرة يتربص بنا. رغم الاحتفاء بالشهداء في كل مرة …
و رغم النشوة بالشهادة والتغني بها..
يعلو بيننا و في أعماقنا صوتُ يرفض
قبول هذا الواقع الذي يقرر فيه خسة
البشر توقيت الموت لجمع خيّر من البشر.

.
.
على الأقل سمعت صوت صديقي مرتفعاً  و كان كل حرف من كلماته يصرخ على حدة!
.
لا أريد أن أموت .
لا أريد أن أموت الآن . و ليس بهذا المكان.
.
و لكن ما مدى قوة إرادة الرفض هذه
في مقابل إرادة القتل الموجهة نحوك يا صديقي؟
.
إن الأشرار الذين يوزعون الموت
في أبشع القوالب على الأبرياء
إنما استطاعوا إلى ذلك سبيلاً بالاجتهاد.
نعم بالاجتهاد ،و البذل و التفكير بدهاء (و إن مازجه الغباء العقدي)، بأموال كثيرة و إن كانت اموالاً قذرة من مصادر خبيثة!
.
ماذا فعلت إرادة رفض الموت التي
ندّعيها؟! ماذا أنجزت من مقدمات
الفوز على النسخة الشريرة للموت؟
.
الأرض لا تعرف إلا لغة الفعل
و تحويل الإرادات إلى جهود.
بالفعل و بذل الجهد يسود من يسود.
تطلب السيادة؟ افعلْ و اجهدْ جهدك.
.
.
قال أحد السادة:
نحن نحدد أرض المعركة و زمانها!
فهل قيلت من ضعف حيلة و إرادة فارغة أم من لسان ٍ يتكلم فوق جبلٍ من  الأفعال و الجهود.؟

.
هل نستطيع تجاوز مكامن الضعف البنيوي في مجتمعاتنا ؟
هل نستطيع التغاضي عن الاختلافات فيما بيننا؟
هل نستطيع التركيز على الأهم ؟
هل نستطيع التنازل للأفضل بيننا؟
هل نستطيع إنجاح من يبادر ؟
هل يمكنك اعتبار نجاح أخيك نجاحك؟
هل يمكنك وضع مالك في يدٍ فاعلة؟
هل يمكنك التخلص من فتنة المال و الأزواج و الأولاد؟
.
.
من سيرة كل إرهابي أمسى معتاداً
تركه لأهله و لا مبالاته بشيء سوى الهدفية الغبية المزعومة عنده…
في المقابل ما مدى تضحياتنا في سبيل هدفية شريفة مزعومة عندنا؟!
.
.
ترفض الموت في نسخته الشريرة؟
حول رفضك إلى فعل يعشق الموت في نسخة خيّرة.

.
نشوة الشهادة يجب أن لا نتخادع
بها لنهرب من مسؤولية مواجهة الموت الشرير.
.
و هذا موضع دقيق للتأمل.
.

اترك تعليقاً