تقف مذهولاً من الأحداث التي يترأسها “الموت”.
تبقى متعباً من التفكير في الأسباب.
ثم تعود مقتنعاً أن “الموت” هو ديدن النهايات.
فالشاعر يقول:
ومن لم يمت بالسيف مات بغيره/
تعددت الأسباب والموت واحد
.
.

من يختار من ؟
نحن و الموت ! أيّنا يختار الآخر؟

هكذا كانت تبحث سلسلة المقالات الماضية بعنوان :
“تصفيةالذات”.

.

في غمار رحلة العمر الباحث عن معنى و الفاحص عن غايات ٍ تملأ فجوات الزمن المتلاحق المكون للعمر.

.
غايات لا بد و أن تلتقي مع “غايات الله” لأنه هو الخالق لا نحن ، الخالق لنا ، والخالق للعالم ، و الخالق للارتباط بيننا و بين العالم في صيغة تفاعلية مفترض فيها “التلاؤم” بين مكونات العالم الغائي
او ذي الغاية، بتعبير آخر.

. سوى ذلك فنحن نبقى امام
عالم عشوائي الانطلاقة و الغاية
و هو الأمر الذي يتعارض كل التعارض مع الهوية الإلهية المتجلي فيها محض الحكمة والعلم و الإرادة.
.
يتجاوز القرآن الكريم كل الشكوك
و لا يشير للمهمة الإنسانية على الأرض إلا بالخلافة!!

.
من يخلف من ؟
الإنسان يخلف الله !
يا للهول!

.
نخلفه كما لو كان حاضراً بالمكان
و مؤطراً في إطار الزمان!
.

و لنتذكر أننا قلنا أن الموت في مضمونه هو لحظة وفاء لتعاهد بين الله و الإنسان يتم من خلاله تنفيذ قرار عادل يقضي بإيقاف المرء عن مزيد حياة في هذا العالم لينطلق من جديد في عالم حياة أخرى.

.
و في تشكيلة تعبيرية أخرى
يقرر القرآن الكريم أن عمر الإنسان
و ما يجري فيه على الأرض… إنما
هو “حمل أمانة” و مقتضى الحال
أن من حمّلنا الأمانة كان و لا زال يحذرنا من أن نخون الأمانة !

يَاأَيّهَا الّذِينَ آمَنُوا لاَتَخُونُوا اللّهَ وَالرّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ ( ٢٧ )الأنفال

و يا له من تعبير إذ يقول أن الأمانة
امانتنا و ليست أمانة الله.
هو يقول “و تخونوا أماناتكم” !!
القرآن الكريم يصف التقاعس عن القيام بالدور المناط بنا و أدء المهمة المفترضة علينا بأنه خيانة للأمانة !

.
و حقيقة الأمر أننا كلنا قد أعطينا ولايات و أصبحنا عليها ولاة . ولايات محدودة بالزمان و المكان و محتواهما من الأشخاص و الاحداث.
.
في كل لحظة من عمرك أنت
امام حوادث منتظر منك أن تتفاعل معها و تتعاطى و إياها بمنهج.
هذا المنهج إما أنه يعبر عن خلافة امينة لله أو يعبر عن خيانة لتلك الخلافة .

.

(إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا)
[الأحزاب: 72].

فما هي الأمانة التي عرضها الله على الجبال وعلى السموات والأرض؟

قال بعض المفسرين إنها أمانة الاختيار.
فما نحن فاعلون ؟

CREATE,
CHANGE

 

اترك تعليقاً